السيد نعمة الله الجزائري

165

عقود المرجان في تفسير القرآن

من الأجانب وإن كان المؤمن الذي يتّصل به الكافر نبيّا من الأنبياء - بحال امرأة نوح وامرأة لوط لمّا نافقتا وخانتا الرسولين لم يغن الرسولان عنهما [ بحقّ ] ما بينهما وبينهما من وصلة الأزواج إغناء من عذاب اللّه . « وَقِيلَ » لهما عند موتهما أو يوم القيامة : « ادْخُلَا النَّارَ مَعَ » سائر « الدَّاخِلِينَ » الذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء ، أو مع داخليها من إخوانكم من قوم نوح وقوم لوط . ومثّل حال المؤمنين في أنّ وصلة الكافرين لا تضرّهم ولا تنقص شيئا من ثوابهم وزلفاهم عند اللّه بحال امرأة فرعون ومنزلتها عند اللّه - مع كونها زوجة عدوّ اللّه - ومريم ابنة عمران وما أوتيت من كرامة اللّه مع أنّ قومها كفّار . وفي طيّ هذين التمثيلين تعريض بأمّي المؤمنين المذكورتين في أوّل السورة وما فرط منهما من التظاهر على رسول اللّه بما كرهه وتغليظ لهما على أغلظ وجه لما في التمثيل من ذكر الكفر ، وإشارة إلى أنّ من حقّهما أن تكونا في الإخلاص والكمال فيه كمثل هاتين المؤمنتين وأن لا تتّكلا على أنّهما زوجا رسول اللّه ، فإنّ ذلك الفضل لا ينفعهما إلّا مع الإخلاص . والتعريض بحفصة أرجح لأنّ امرأة لوط أفشت عليه كما أفشت حفصة على رسول اللّه . وأمّا خيانتهما ، فهو نفاقهما وإبطانهما الكفر وتظاهرهما على الرسولين . فأمرأة لوط دلّت على ضيفانه ، وامرأة نوح قالت لقومه : إنّه مجنون . ولا يجوز أن يراد بالخيانة الفجور لأنّه سمج في الطباع نقيصة عند كلّ أحد بخلاف الكفر ، فإنّ الكفّار يسمّونه حقّا . « 1 » « فَخانَتاهُما » . قال : واللّه ما عنى بقوله : « فَخانَتاهُما » إلّا الفاحشة . وليقيمنّ الحدّ على فلانة فيما أتت في طريق البصرة وكان طلحة يحبّها فلمّا أرادت أن تخرج إلى البصرة قال لها طلحة : لا يحلّ لك أن تخرجي من غير محرم ، فزوّجت نفسها من طلحة . « 2 » أقول : روي هذا الحديث في الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام . « 3 » وكثير من أصحابنا أعرض عن قبوله واستنكف عن سماعه ، وهو مجرّد استبعاد لا دليل عليه .

--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 571 - 572 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 377 . ( 3 ) - انظر : الكافي 2 / 402 .